من تركيا.. كيف يجند المحتال المليونير النمساوي محمد كريم م. الشباب في حدائق فيينا؟

النمسا ميديـا – فيينا:

تواجه شبكة الاحتيال الضخمة التي يديرها محمد كريم م. والتي تُعد واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في النمسا، نقصاً حاداً في أفرادها نتيجة الضغوط الأمنية المكثفة التي تمارسها الشرطة. ووفقاً للتحقيقات الجارية، يبدو أن الشبكة بدأت تتجه بشكل متعمد نحو استقطاب المراهقين والشباب للقيام بالمهام الخطرة ميدانياً، والمعروفة بـ “الأعمال القذرة”.

تبدأ تفاصيل هذه القضية من الحدائق العامة في العاصمة فيينا، حيث تلتقي مجموعات من الشباب العاطلين عن العمل والباحثين عن أي آفاق مستقبلية، ليتم استدراجهم تدريجياً نحو عالم الجريمة عبر إغراءات الكسب السريع. إلا أن هؤلاء الشباب في هذه القضية تحديداً لم يتجهوا إلى سرقة السيارات أو المتاجر أو ترويج المخدرات، بل تحولوا إلى أدوات تنفيذية لصالح شبكة احتيال بملايين اليورو يقودها المتهم Dornbirner البالغ من العمر 36 عاماً من مركز اتصالات في مدينة إسطنبول التركية، حيث يتظاهر أفراد الشبكة بأنهم رجال شرطة لإقناع السيدات المسنات بتسليم مدخراتهن بحجة وجود خطر داهم. ويخضع المتهم حالياً لقرينة البراءة حتى إدانته رسمياً، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة DER STANDARD النمساوية.

ملايين اليورو وآلاف الضحايا

يُحصي ملف التحقيق الصادر عن الادعاء العام لمكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA) حتى الآن أكثر من 400 ضحية، بخسائر مادية تُقدر بنحو 19 مليون يورو. ومع ذلك، تُشير التقديرات غير الرسمية إلى أن الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، حيث يُعتقد أن عدد الضحايا يصل إلى 2000 ضحية بإجمالي خسائر يقارب 50 مليون يورو، إذ يمتنع الكثيرون عن إبلاغ السلطات بدافع الشعور بالخجل.

وقد نجحت قوات الشرطة في اعتقال نحو عشرين شخصاً من “جامعي الأموال” الذين تولوا الاستيلاء على المبالغ النقدية والذهب والمجوهرات من الضحايا، وحكم على بعضهم بعقوبات سجنية مشددة وصلت إلى سبع سنوات. ونتيجة لهذه الاعتقالات وتزايد الضغط الأمني، تحول زعيم الشبكة إلى الاعتماد على اليافعين، وهو ما كشفت عنه الإفادات التي أدلى بها شاب يُدعى Hakan (اسم مستعار) للأجهزة الأمنية في 27 مايو الماضي.

“مظهر أنيق” لإتمام المهمة

بدأت رحلة Hakan البالغ من العمر 19 عاماً بعد تعثر مسيرته المهنية وخلافه مع مديرته في العمل عقب إنهاء خدمته العسكرية الأساسية في أبريل الماضي. وخلال لقاء مع أصدقائه في حديقة Olympiapark في منطقة Döbling، التقى مصادفة بشاب يبلغ من العمر 18 عاماً يُدعى “Mago”، والذي عرض عليه فرصة لجني المال عبر الذهاب إلى منازل المستهدفين واستلام الأموال، دون أن يعلم Hakan سوى أن “Mago” يعمل لصالح أشخاص في تركيا.

تطورت الأمور بعد أسبوع، حيث حدد “Mago” تفاصيل المهمة، مشيراً إلى أن سائقاً سينقله إلى عناوين محددة، بينما ستأتيه التعليمات مباشرة عبر الهاتف من تركيا مقابل عمولة تتراوح بين 1000 و1200 يورو لكل عملية. وتلقى Hakan تعليماً بالانتظار بالقرب من حديقة Währinger Park، وطلب منه المندوب أن يرتدي ملابس أنيقة، فاستقل سيارة من نوع Smart يقودها شخص يُدعى Younes، وتوجها معاً إلى الدائرة السادسة عشرة في فيينا.

ارتباك ومبالغ ضخمة في Ottakring

اتسمت عملية التنفيذ في منطقة Ottakring بالهواة والارتباك؛ فقبل دخول المبنى القديم، سُلّم Hakan شارة شرطة مزيفة تحمل اسم “Berg” وسماعة رأس لتلقي الأوامر مباشرة من شخص يُعتقد أنه Mehmet Kerim Y. وداخل شقة الضحية، وهي امرأة مسنة، تسلم الأموال وطُلب منه عبر السماعة عدّ الأوراق النقدية، إلا أنه ارتبك وأخطأ في العد ثلاث مرات وسط حالة من الذعر.

وقد صرح Hakan في التحقيقات أن المبلغ كان يقارب 30 ألف يورو، في حين أفادت الضحية لاحقاً بأنها خسرت ما بين 80 إلى 90 ألف يورو بعد أن ساورتها الشكوك، لكن المتصل من تركيا تمكن من تهدئتها هاتفياً في نفس الوقت. وفرّ Hakan من الشقة متسبباً في إسقاط المرأة المسنة أرضاً عن غير قصد، وسلم الأموال لوسيط آخر وحصل من “Mago” على مكافأته البالغة 1200 يورو، والتي أنفقها لاحقاً على شراء الملابس وأشياء غير ضرورية.

اعترافات متبادلة وتوقيف المتهمين

أظهرت التحقيقات أن “Mago” لم يكن يخفي عمله كشرطي مزيف، بل أكد في استجواب الشرطة أن “دائرته المقربة بالكامل كانت على علم بذلك”، نافياً في الوقت ذاته أن يكون قد استدرج Hakan عمداً، بل زعم أن الأخير هو من أصر على المشاركة بشكل أسبوعي. كما تورط شاب آخر يُدعى “Musti” في هذه العمليات بهدف التفاخر بالأموال المستولى عليها.

وأفاد السائق Younes البالغ من العمر 23 عاماً، بأنه شاهد مجموعة الشباب في حالة غير طبيعية جراء تأثير الكحول قرب محطة مترو Heiligenstadt في أواخر مارس أو أوائل أبريل، حيث قام “Musti” بفتح حقيبة تحتوي على كيس بلاستيكي أزرق مليء بأوراق نقدية من فئات 50 و100 و200 يورو بغرض التباهي. يذكر أن السلطات أمرت بإيداع كل من “Mago” وYounes الحبس الاحتياطي على ذمة القضية، بينما لا يزال Hakan طليقاً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى